حسين بن إسماعيل المحاملي
49
أمالي المحاملي ( رواية ابن يحيى البيع )
فوجود الكتاب مع الحفظ من أرفع أقسام الرواية وأتقنها . قال ابن الصلاح : السماع من لفظ الشيخ وهو ينقسم إلى إملاء ، وتحديث من غير إملاء ، وسواء كان من حفظه أو من كتاب وهذا أرفع الأقسام عند الجماهير . وفي " تقريب النواوي " : إن من أرفع أقسام تحمل الحديث عند الجماهير سماع لفظ الشيخ ، وهو إملاء وغيره من حفظه ومن كتاب . فالمحاملي كان يجمع بين الحفظ وبين الكتاب ، وهذا يعني أنه كان غاية في توثيق حديثه الذي يمليه ، وهو منهج الأئمة الثقات . وإنما كانوا يطعنون في رواية من لم يشتهر بالحفظ ، وكان يحدث من حفظه من غير أن يكون له كتاب فيه أصل حديثه الذي يحدث ، به ، وقد وهم الدارقطني حاجب بن سليمان في روايته عن وكيع في حديث عائشة أم المؤمنين " قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ، ثم ضحكت " . قال تفرد به حاجب عن وكيع ، ووهم فيه . والصواب : عن وكيع بهذا الاسناد " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم " . وحاجب لم يكن له كتاب ، وإنما كان يحدث من حفظه . 8 . أما أوقات الاملاء فكان المحاملي يملي ثلاث مرات في الأسبوع ، أيام : الأحد والأربعاء والخميس ، نجد هذا مكتوبا في بداية بعض أجزاء هذه الأمالي ، وفي بداية كثير من مجالسها . هذا ما أمكن استخلاصه من هذا الكتاب من الأمور التي يمكن أن توضح لنا منهج المحاملي في " أماليه " .